السيد الخميني
114
التعادل والترجيح
مقتضى الأصل على السببيّة وأمّا بناءً على السببيّة ، فمقتضى الأصل مختلف حسب اختلاف الاحتمالات في السببيّة ، فإن قلنا : بأنّه ليس للَّه تعالى في كلّ واقعة حكم مشترك بين العالم والجاهل ، وأنكرنا المصالح والمفاسد ، وقلنا : بالإرادة الجزافيّة ، وأنّ الحكم تابع لقيام الأمارة ، فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ الأمارة إذا قامت على شيء يصير بعنوانه متعلّق التكليف ، فلا محيص من التساقط إذا قامت الأمارتان على الوجوب والحرمة ؛ لامتناع جعل حكمين على موضوع واحد من جميع الجهات . وإن قلنا : بأنّ التكليف يتعلّق بمؤدّى الأمارة بما أنّه كذلك ، وقلنا : بأنّ تكثّر العنوانين يرفع التضادّ ، فالأصل يقتضي التخيير ؛ لثبوت الوجوب والحرمة على عنوانين غير قابلين للجمع في مقام الامتثال ، وإن قلنا : بعدم رفعه التضادّ يكون حاله كالأوّل . وإن قلنا : بالمصالح والمفاسد ، وأنّ الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ قيام الأمارة يوجب مصلحة أو مفسدة في ذات العناوين ، إذا كانت الأمارة مخالفة للواقع ، وتكون المصلحة الآتية من قبل الأمارة أقوى مناطاً من المصلحة الواقعيّة ، فلا بدّ من القول بالتساقط أيضاً ؛ لأنّ الحكم الفعليّ يكون تابعاً للأمارة المخالفة ، فإن كانت الأمارة مخالفة للواقع ، يكون الحكم الفعليّ تابعاً